هاشم معروف الحسني

275

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وتؤكد المرويات الصحيحة أنه جمع القرآن وفسر غوامضه وبيّن مجملاته ومتشابهاته بعد أن كان مبعثرا في الألواح وصدور الحفاظ طيلة حياة الرسول ( ص ) . وحدث السيوطي في الاتقان عن ابن حجر أنه قال : وقد ورد عن علي ( ع ) أنه جمع القرآن على تريب نزوله بعد وفاة الرسول ، وأضاف إلى ذلك أن محمد بن سيرين كان يقول : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم ، ويبدو من ذلك أن عليا ( ع ) لم يقتصر على نصوص القرآن وآياته بل ضم إليها تفسير غوامضه وأسباب نزوله . وجاء في مناقب ابن شهرآشوب أن عليا آلى على نفسه أن يجمع القرآن ولا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة . وفي أعيان الشيعة عن الشيرازي امام أهل السنة في الحديث والتفسير وأبي يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه أنه قال : إن اللّه طمّن محمدا أن يجمع القرآن بعده علي بن أبي طالب فجمع اللّه القرآن في قلب علي وجمعه علي بعد موت رسول اللّه بستة اشهر ، وأضاف إلى ذلك عن أبي رافع أن النبي ( ص ) قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي : يا علي هذا كتاب اللّه خذه إليك فجمعه علي في ثوب إلى منزله ، فلما قبض رسول اللّه جلس علي في بيته فألفه كما أنزل اللّه وكان به عالما . وروى جماعة من المحدثين أن عليا ( ع ) جمع القرآن مرتبا حسب النزول وأشار إلى عامه وخاصه ومطلقه ومقيده ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخة وعزائمه ورخصه وسننه وآدابه ، كما نبه على أسباب النزول في آياته البينات ، وأملى ستين نوعا من أنواع علوم القرآن وذكر لكل نوع مثالا يخصه . وجاء في بعض المرويات التي تحدثت عن هذا الموضوع أن عليا لما سئل عن الناسخ والمنسوخ قال : إن اللّه سبحانه بعث رسوله بالرأفة والرحمة ، فكان من رأفته ورحمته أنه لم ينقل قومه في الفترة الأولى من نبوته عن عاداتهم حتى